من خصائص
هذا الدرجات أيضا كونها
على توافق نغمى أى ذات
ترددات متوافقة وتكون
فيما بينها التآلف الهارمونى
الذى يتميز بقدرته على
إظهار الطابع النغمى
للسلم دون الحاجة إلى
استخدام بقية الدرجات
أى الأولى والثالثة والخامسة
مضافا إليها الثامنة
متممة المقام أو الأوكتاف
يبدأ
النص بأسلوب شرطى ممثل
فى أربع كلمات شرطية .. يعقبها
جواب الشرط فى أربع كلمات
، ويحمل اللحن الكلمات
الأربع الأولى المتصاعدة
فى المعنى على الدرجات
الأربع الأساسية المتصاعدة
فى النغم إلى قمة السلم
بينما يهبط بالأربع كلمات
التالية المتدرجة فى
الهبوط فى المعنى على
أربع درجات أساسية على
السلم الهابط إلى بدءا
من خامسة السلم العليا
إلى خامسته الدنيا إمعانا
فى تصوير الهبوط
|
النغمة |
الكلمة |
النغمة |
الكلمة |
النغمة |
|
|
|
|
صعودا |
الشرط |
|
|
|
هبوطا |
الجواب |
8 |
4 |
رى |
القمة |
|
5 |
1 |
5 |
3 |
لا |
الخامسة |
|
3 |
2 |
3 |
2 |
فا # |
الثالثة |
|
1 |
3 |
1 |
1 |
رى |
الأساس |
|
5- |
4 |
|
|
لا |
خامسة دنيا |
بالنظر
إلى نهاية المطلع نجد
اللحن فى حالة شبه توقف
، لكنه ينتقل إلى حالة
إيقاعية ونغمية جديدة
تنقل معها اللحن من صيغة
الشرط إلى صيغة السرد
، وبهذا فصل سيد درويش
بين البيت الأول الذى
رآه كعنوان لقصة النص
، وبين بقية الأبيات التى
تعرض تفاصيل القصة ، ولا
شك أن هذا التناول ينم
عن إدراك الملحن التام
للتشريح العام للنص وهو
أفضل معين للتعبير
لنتأمل
الآن نهاية المقطع الثانى
.. طاخ .. طيخ .. طوخ .. وهى تعبر عن مبالغة
فى ممالأة الحاكم بسرد
القصص الوهمية عن شجاعته
وبطولاته لدرجة الشطح
فى ادعاء صفات خيالية
فيه ، فيعبر عنها اللحن
بتصعيدها إلى قمة السلم
كناية عن الغلو والمبالغة
ثم نأتى
إلى أقوى مقطع فى النص
.. ما دام الأمير
ملته أنتيكة ، لازم الرعية
تكون وحلانة .. وهو مقطع قوى الصياغة
يحمل نقدا لاذعا ، اختار
سيد درويش إظهاره والتأكيد
عليه بتصعيده إلى قمة
اللحن وإنهاء العبارة
اللحنية به ، ولنتأمل
التصاعد التدريجى هنا
فى عرض الشرط وجواب الشرط
، هناك عدة طرق يمكن استعمالها
فى هذا البيان لكن ملحننا
فضل أسلوب التصاعد المتدرج
لرغبته فى إظهار الجملة
كصيحة ترتفع إلى أقصاها
، ونعتقد أن قراءة النص
المجرد دون لحن تعطى انطباعا
مماثلا وظفه سيد درويش
جيدا وأضاف إليه براعته
الموسيقية
نأتى
إلى مقطع فريد فى هذا اللحن
الملئ بالحركة والصخب
.. إن الحاشية تهمس .. تعرفش المسألة إيه ،
عرنوس متعفرت ليه ..
ونستمع
إليهم وكانهم يهمسون
فعلا ، الإيقاع هادئ ،
والنغم لا يتلون ولا يتحرك
وينحصر بين درجتين لا
غير ، فالمجموعة مندهشة
من عفرتة الوزير وخائفة
من سطوته ولابد للكلام
أن يكون خافتا هنا ، نلاحظ
أيضا عند نهاية المقطع
بالتساؤل توقفه على الدرجة
الثانية فى المقام ، وهى
درجة غير مستقرة ، توقفا
يدل على بقاء التساؤل
دون إجابة
تجدر
الإشارة إلى التلوين
المقامى إلى نهاوند الخامسة
الرقيق الذى تكرر استخدامه
فى أكثر من مقطع فى خروج
واضح من جو الصخب والتهريج
إلى جو التأثر النفسى
تارة بلوم النفس فى الاعتراف
بحياة النفاق ، وأخرى
بالشعور بالحزن لما آل
إليه حالهم
بهذا
اللحن ، وغيره ، الذى يمكن
أن يوصف بأنه لحن تصويرى
فضلا عن تعبيريته فإن
سيد درويش قد ضرب فن التطريب
فى مقتل ، وأنهى بذلك عصورا
بأكملها اعتمدت على التطريب
البحت ، وانتقل بالموسيقى
من حالة الشكل الفنى إلى
حالة الموضوع الفنى ،
ولم تكن هذه النقلة الأولى
على هذا الطريق فالعشرة
الطيبة من أواخر أعماله
، وإنما بدأ هذا الطريق
مع أول خطوة له على المسرح
الغنائى
لم يستطع
أحد بعد سيد درويش تقديم
مثل هذا النموذج الفريد
حتى وقتنا هذا ، ومن المؤكد
أنه الرائد الحقيقى للموسيقى
التعبيرية
من
المفارقات العجيبة فى
فن سيد درويش أنه رائد
فى فن التطريب أيضا ، وتراثه
من الموشحات والأدوار
دليل حى على ذلك ، وأن جميع
ألحانه لم تخل من الطرب
الجميل ، لكنه الطرب المعبر
وليس الطرب الزخرفى سمة
العصور السابقة التى
سادت الزخرفة جميع فنونها
، لكن طموح الفنان فيه
جعله يضع هدفه التطوير
الحقيقى للموسيقى وليس
إضافة بضعة ألحان أو حتى
أشكال إلى ما وصله من فن
2- بساطة
اللحن
رغم
النقلات الميلودية القافزة
بوضوح فى لحن عشان ما نعلا
فإن اللحن تميز ببساطة
معجزة ، وبينما يسهل على
المتلقى استيعاب اللحن
المتدرج صعودا أو هبوطا
، ويحتاج استخدام الأسلوب
القافز إلى مطرب متدرب
وعلى دراية بالنغمات
والمقامات ، فإنه عند
سماع اللحن لا يشعر المستمع
العادى بصعوبة فى أدائه
حيث تنقل الأنغام الكلمات
بطريقة شبه تلقائية وشديدة
المنطقية
والسر
فى ذلك أن سيد درويش قد
استخدم المحطات الطبيعية
فى المقام أى النغمات
الأساسية فى السلم وهى
المتوافقة هارمونيا كما
شرحنا فى النقطة السابقة
تجدر
الإشارة أيضا هنا إلى
الاختيار الموفق الطبقة
الصوتية المناسبة ، إذ
أن مقام العجم عادة يؤدى
إما على درجة عجم العشيران
(سى بيمول ماجير) أو على
درجة الراست (سلم دو ماجير)
، لكن اللحن تمت صياغته
على عجم الدوكاه ( رى ماجير)
وهو نادر الاستخدام ،
غير أنه أنسب من المقامين
السابقين حيث أنه يجمع
بين إمكانية الأداء الواضح
لأدنى نغمة وهى لا الدنيا
، وإمكانية أداء قمة السلم
دون عناء ، بالإضافة إلى
أن هذه الطبقة الأعلى
قليلا من كليهما تساهم
كثيرا فى قوة الأداء
3- جماعية
الأداء الغنائى
ليس
من السهل لأى مطرب أداء
أدوار سيد درويش ، وهى
قمة فى الطرب والتعبير
معا ، حتى ولو كان مطربا
محترفا فى مستوى عبد الحليم
حافظ مثلا الذى لم نسمع
له تسجيلا واحدا لأى دور
من أدوار سيد درويش ، وفى
راينا أن معظم المطربين
الذين ذاعت أصواتهم فى
الساحة ، باستثناء عدد
قليل مثل كارم محمود وإسماعيل
شبانة ، لم يؤدوا تلك الأدوار
ولو على سبيل الهواية
والإعجاب كما فعل ملحنونا
الكبار مثل زكريا أحمد
والسنباطى وعبد الوهاب
، ، ليس من باب الاقتصار
على تقديم الجديد وإنما
بسبب عدم استطاعتهم أداءها
أصلا
ولكن
من السهل على أى مطرب هاو
أداء أى لحن مسرحى لسيد
درويش ، فكيف يكون ذلك
لملحن يفترض أن له أسلوب
عام فى التلحين يتوقع
أن تتميز به ألحانه؟ كيف
اجتمع هذان النقيضان
للملحن سيد درويش؟
الحقيقة
هى أن سيد درويش قد قصد
ذلك قصدا تاما ولم يكن
الأمر عنده عفويا أو ارتجاليا
، وهو فنان لا يترك اللحن
يخرج إلى الناس كيفما
اتفق ، بل إنه يخطط له ويستعمل
أدوات خاصة حسب الهدف
الموجه إليه ، فإن كان
جلسات الاستماع الخاصة
أمعن فى استعراض قدراته
الفنية وحث المطرب إلى
الوصول إلى أقصى درجات
الإجادة
أما
إذا كان الهدف هو الجمهور
والناس فى كل مكان وشعبه
الذى يحبه بجميع طوائفه
أطلق ما فى جعبته من فن
بسيطا سهلا قابلا للتداول على ألسنة
العامة فيستطيع الجميع
ترديد اللحن كلما أرادوا
دون عناء ، وبهذا تكمل
رسالة الفنان الذى يحمل
على عاتقه توصيل المعانى
إلى هدفها
وفى
هذا اللحن ، كما فى معظم
ألحان سيد درويش المسرحية
نجده قد وفق فى توصيل رسالته
إلى الجمهور ومن أقصر
طريق باعتماده الغناء
الجماعى كأداة توصيل
، خاصة أن النص أصلا على
لسان مجموعة
4- تأكيد
الموسيقى الشعرية واللفظية
يتغير
إيقاع اللحن مع تقدم مقاطع
النص وتغير تفاعيله ،
وهذا أسلوب متوقع من جميع
الملحنين ، لكنا نلاحظ