ا- البنــاء
الموسيقى
لا يتحرر
عبد الوهاب فى هذه القطعة
تماما من القوالب الموسيقية
التقليدية كما تحرر فى
معظم مؤلفاته الموسيقية
، صحيح أنه لا يتقيد بشكل
معين ، لكنا نستطيع اقتفاء
آثار التقليد القديم
فى هذه الموسيقى المؤلفة
فى الثلاثينات
آثار
التقليد القديم
1- تقسيم
العمل إلى أجزاء يتخللها
مقطع متكرر
2- استخدام
ميزان السماعيات 10/8 فى معظم
الأجزاء كما فى السماعى
3- استخدام
أسلوب التقاسيم أحيانا
4- استخدام
الكروشات المثلثة كما
هو متبع فى نهايات السماعيات
5- الختام
السريع كما فى معظم السماعيات
والواقع
أنه لولا أن عبد الوهاب
قد أعطاها إسما لكانت
أقرب لوصفها سماعى راست
لمحمد عبد الوهاب فميزان
السماعى يسيطر على معظم
المقاطع
( السماعى
قالب من قوالب الموسيقى
البحتة تركية المنشا
، زمنه الأساسى 10/8 ، يسمى
سماعى ثقيل ، يتكون عادة
من مقدمة و 3 خانات وتسليم
يتكرر بين الخانات ، وغالبا
تكون الخانة الأخيرة
على ميزان ثلاثى 3/8 )
تتألف
القطعة من ســتة أجزاء
هى المقدمة والتسليم
، وهو الجزء المكرر من
الموسيقى ، وثلاثة مقاطع
تسمى خانات ، ومقطع يحل محل التسليم
بين الخانة الثانية والثالثة
، تتحاور جميعها على
مقام رئيسى هو الراست
، والراست مقام شرقى يشبه
السلم الطبيعى الغربى
فى بنائه غير أن درجته
الثالثة ناقصة ربع درجة
وكذلك السابعة
يتخلل
التسليم هذه الأجزاء
، فيلحق بالمقدمة ثم يكرر
بعد الخانة الأولى .. وسنشرح
لاحقا لماذا لم يكرر التسليم
بعد كل الأجزاء ولماذا
تكرر مرتين رغم احتمال
تصاعد الحوار أو انتهائه
هكذا
يبدو بناء القطعة:
مقدمــة
-- تسليم --
خانة 1 -- تسليم
-- خانة 2 -- مقطع
حر -- خانة 3 ( ختام
)
واللافت
للنظر فى بناء هذه القطعة
الفريدة هو إصرار مؤلفها
الشديد على استخدام المحاورة
الموسيقية كأسلوب أساسى
حتى فى أدق الجمل ، وإذا
بحثنا عن التجريد الموسيقى
أو الزخرفة أو الإبهار
فلن نجد إلا القليل ، ونعتقد
أنه له كل الحق فى ذلك فإن
هدفه كان التعبير عن موقف
هو فى الأصل حوار بين طرفين
لا يجوز فيه أن ينفرد أى
منهما بالتعبير كما لا
يجوز النظر إلى الأشياء
المحيطة أثناء هذا الحوار
الإنسانى وإلا خرج الموقف
عن طبيعته
ومن
اللافت أيضا عدم التنقل
كثيرا بين المقامات رغم
حرية الحركة ، وسنأتى
لذكر هذا لاحقا
1-
المقدمة
الميلودى: تتكون المقدمة من
خمس حركات تؤلف تتابعا
كاملا تبدأ بالمقام الرئيسى
، الراست ، ثم حركتين من
مقام النكريز مرتكزة
على نفس الأساس ثم حركة
قصيرة تعود لركوز الراست
ننبعها حركة تختم المقدمة
وتمهد للدخول فى التسليم
الـــزمن: ظاهر الحركات غير
موقع لكنها تسير فى زمن
السماعى الثقيل 10/8 تذكرنا
بقالب السماعى
2- التســـليم
يتكون
التسليم من جملتين رئيسيتين
على نفس الميزان ، تبدآن
من قمة السلم لتنتهى فى
الأساس كل بطريقتها ،
يتخللها حركات قصيرة
متحاورة
3- الخانة
الأولى
استمرار
لحوار المقدمة الهادئ
يبدأ على ميزان السماعى
10/8 بجملة من مقام
الحسينى المتفرع من الراست
الذى يعود إليه سريعا
على نفس الميزان حتى الرجوع
للتسليم فى نهاية الخانة
4- الخانة
الثانية
يبدو
الإيقاع هنا متساوى الضربات
لكنه يسير على نفس الميزان
السابق 10/8 وإن كان أبطأ سرعة
، ونسمع جملا محددة على
مقام الراست فى خلفيتها
دقات مكتومة تنتهى ويتوقف
إيقاعها مع بداية المقطع
الحر
5- المقطع
الحر
يبدأ
فور انتهاء آخر مازورة
من الخانة الثانية الموقعة
بجمل حوارية حرة بين الناى
والكمان والقانون تمهد
للختام ، يبدأ الناى بسولو
مشابه للتقاسيم الحرة
يتدرج نزولا إلى نهاية
السلم ، يستقر بعدها النغم
فى هدوء على ثالثة المقام
فى نقلة مقامية منطقية
إلى الهزام للحظات تمهد
للخانة الثالثة
ويلاحظ
هنا أسلوب استخدام سولو
الكمان فى الانتقال من
الراست إلى الهزام من
خلال عدة حركات تركز على
ثالثة مقام الراست والتى
هى فى نفس الوقت اساس مقام
الهزام ، يستخدم المؤلف
هنا الأسلوب الكلاسيكى
الغربى الشائع فى سوناتات
الكمان ، ولولا ارتكازها
على ثلاثة أرباع الدرجة
لتخيلنا أن الموسيقى
لموتسارت وليست لعبد
الوهاب!
المتبع
فى السماعيات عند نهاية
الخانة الثانية العودة
إلى التسليم ومنه إلى
الخانة الثالثة والأخيرة
والتى تكون عادة ذات إيقاع
سريع يتخذ من الحركات
الثلاث الأولى فى ميزان
السماعى أساسا له ، أى
ثلاثة كروشات فينقلب
إلى ميزان ثلاثى أو دارج
3/8 ، وبنهاية هذه الخانة
يترك الأمر إما للإقفال
بها أو العودة مرة أخرى
للتسليم فيكون هو النهاية
الأخيرة
ماذا
فعل عبد الوهاب فى هذه
القطعة؟ استبدل التسليم
بشيء مختلف هو الأداء
الحر لمجموعة من الآلات
تقوم بحوار فيما بينها
بالعزف المنفرد وهى الناى
والكمان والقانون ، وتحرر
تماما من الميزان والزمن
ومن ثم أصبح الطريق مفتوحا
أماما تغيير الميزان
بزمن جديد هو الثنائى
بدلا من الثلاثى
6- الخانة
الثالثة - الختام
عدة
جمل قوية متعاقبة على
إيقاع ثنائى سريع تدور
حول ثالثة مقام الراست
استلاما من الخانة الثانية
مؤدية للختام على أساس
المقام ، وهى جمل حوارية
أيضا لكنها فى نفس المستوى
دون تضاد ، وفى الحركة
النهائية نلاحظ أثرا
آخر للموسيقى الغربية
فهى على قصرها شديدة الشبه
بنهايات السيمفونيات