نقــد
الأخوين رحبانى
رغم الجهد
الكبير الذى قام به الأخوان
فى ميدان الموسيقى العربية
فقد وجهت إليهما بعض الانتقادات
أهمها:
الاقتصار
على صوت فيروز
رغم قيام
الرحبانية بالتلحين لغير
فيروز إلا أن صوت فيروز
ظل هو الواجهة الرئيسية
لأعمالهما ، كما أن معظم
ألحانهما لغير فيروز
جاءت فى سياق العرض المسرحى
أو الاسكتشات المغناة
والتى تتطلب بالضرورة
وضع ألحان للشخصيات الأخرى
المشتركة فى العرض ، وفى
كل مسرحيات فيروز كانت
لها البطولة المطلقة
وبالتالى ذروة الألحان
، ويمكن استنتاج أن الرحبانية
اكتفيا بصوت فيروز طالما
قد حقق لهما النجاح المضمون
عدم
اكتمال التجانس المسرحى
جاءت مسرحيات
فيروز ، وهى ما يمثل النسبة
الكبرى من أعمال الرحبانية
كألبومات غنائية أكثر
منها أوبريتات ، ورغم
ارتباط الأغانى بالعرض
المسرحى قل الارتباط
الدرامى بين المواد المغناة
مما أدى إلى تفكيك الفقرات
الغنائية ، زاد من ذلك
التباعد بين الخطوط اللحنية
الأساسية لتلك المواد
، فقد يأتى لحن غربى الهوية
والمذاق يتبعه موال ثم
لحن شعبى ثم فاصل موسيقى
مرح ثم موشح قديم او قصيدة
، وهذا النقد يوجه أساسا
إلى العمل باعتباره عملا
مسرحيا ، ولهذه الأسباب
يصعب نقد تلك المسرحيات
فنيا على أساس مسرحى ،
وتكون المهمة أسهل بكثير
لو نظر إلى الألحان منفردة
معالجة
التراث
ردد الأخوان
فى معرض الحديث عن إنجازاتهما
أنهما قد أعادا تقديم
التراث الموسيقى العربى
بمصاحبة الأوركسترا الحديث
مع إضافة عنصر التوزيع
الموسيقى إلى تلك الأعمال
، وإذا نظرنا إلى أعمالهما
فى هذا الميدان نجدها
احتوت على بعض العناصر
الجديدة
أولا
: إضافة لزم موسيقية كمقدمات
أو نهايات
ثانيا
إضافة التوزيع الموسيقى
لبعض الأعمال
ثالثا
تغيير الكلمات
غير أن
تقييم نتائج هذه التجارب
شيء آخر
أولا
: إضافة اللزم الموسيقية
إضافة اللزم
الموسيقية إلى اللحن
الأصلى ليس فى الحقيقة
شيئا إيجابيا حيث أن الإضافة
تبعد العمل عن الأصل ،
وهذه النقطة بالذات محل
جدل كبير فى الموسيقى
العربية ، وهى غير واردة
فى الموسيقى الغربية
، وعندما تقدم الفرق الأوربية
التراث الغربى لا تضيف
إليه جملا جديدة من عندها
وغاية ما تفعله هو تطوير
أسلوب الأداء ، ونقد مسألة
الإضافة يتركز فى كون
الإضافة عملية قد يصادفها
أو يجانبها التوفيق ،
كما أنها يمكن أن تؤدى
بمرور الوقت إلى ضياع
معالم الألحان الأصلية
وهذه نتيجة غير مطلوبة
فى التعامل مع التراث
، وهناك بعض الأسئلة اتى
أثيرت حول هذا الموضوع
منها:
هل يقبل
الرحبانية إعادة تقديم
أعمالهم مع إضافة مقاطع
جديدة إلى تلك الأعمال
التى بذل جهد كبير من أجل
ضبطها وبدقة عالية
هل كان
من الممكن أن يصل إلينا
التراث الأصلى بعد تعرضه
للإضافات كلما أراد أحد
ذلك؟
هل يمكن
تصور على سبيل المقارنة
إعادة تقديم كتب التراث
العربى بعد إضافة مقاطع
جديدة إليها؟
ثانيا
إضافة التوزيع الموسيقى
لبعض الأعمال
إن التوزيع
الموسيقى للألحان الشرقية
ليس بالمهمة السهلة ،
إذ أنه لم توضع بعد أية
مواصفات علمية للهارمونى
الشرقى سواء فى تكوين
التآلفات النغمية أو
فى التوزيع الكونترابونتى
، ولذلك لم يستطع الأخوان
كتابة توزيع يذكر للموشحات
التى أعيد تقديمها وقدمت
كما هى بأسلوب المونو
فون
ثالثا
تغيير الكلمات
تعرضت مسالة
تغيير الكلمات فى تجارب
الأخوين مع التراث الشرقى
لأكثر النقد حيث أنها
أوضح ما يمكن ملاحظته
، والسؤال المثار هنا
هو هل يجوز مثلا إعادة
تقديم الشعر الجاهلى
أو الأموى أو العباسى
بعد تغيير كلماته؟ من
الواضح خطأ مثل ذلك المدخل
للتعامل مع أية مادة تراثية
ولا يعرف لماذا أصر الرحبانية
على ذلك
رابعا:
الاقتباس وتعريب الأعمال
الغربية
لهذه التجربة الرحبانية
عدة أوجه سبق الإشارة
إليها فى معرض الحديث
عن فن فيروز ، وهى تجربة
لها إيجابياتها وسلبياتها
ورغم
هذه الانتقادات يعد الأخوين
رحبانى من أفضل الموسيقيين
العرب وتظل لهما بصمة
مميزة على طريق التميز
والفن الجاد والذوق الراقى