كوكب الشرق
أم كلثـــوم ، هكذا عرفها
الملايين فى العالم العربى
على مدى نصف قرن من العطاء
المتواصل والنجاح الباهر
بصوتها الجميل وأدائها
الرائع وتعبيرها الأخاذ
وبأحب ما تغنى به الناس
من كلمات وألحان
من فلاحة
بسيطة فى إحدى القرى إلى
كوكب الشرق ، رحلة مليئة
بالكفاح والإصرار على
التفوق حتى آخر العمر،
وفى وسط الحروب والصراعات
والملوك والبسطاء غنت
أم كلثوم لمجد الجميع
ولرفعتهم وأنشدت ما اهتزت
له مشاعر العرب شرقا وغربا
على مدى عشرات السنين
قيل فى
أم كلثوم أنه لم يجتمع
العرب على شيء مثلما اجتمعوا
فى صوت أم كلثوم ,أضحى الغناء
بصوتها رمزا للعروبة
إذ أنها كانت تتأنى كثيرا
فى اختيار ما تغنيه ، ولم
تكن تقبل إلا شعر كبار
الشعراء قديمهم وحديثهم
، وقد غذت أم كلثوم بأغنياتها
فرعا هاما من فروع القومية
العربية باستطاعتها توحيد
الوجدان العربى وتعبيرها
عن المشاعر العربية الأصيلة
كلاما ونغما وأداء
وقد عرف
عن أم كلثوم شخصيتها القوية
واحترامها لنفسها ولفنها
فاحترمها الملوك والزعماء
كما احترمها عامة الشعب
وأحبها الناس فى كل مكان
، وتفردت بمكانة عالية
فى الفن والمجتمع لم تصل
إليها أية مطربة فى الشرق
ولا شك
أن النموذج الذى قدمته
أم كلثوم يصب فى خدمة الفن
من عدة أوجه:
اختيارها
للراقى من الكلمات
وتفضيلها لشعر العربية
الفصحى
ومن أهم
قصائدها ولد الهدى ، سلوا
قلبى ، نهج البردة لأحمد
شوقى ، رباعيات الخيام
ترجمة أحمد رامى ، أراك
عصى الدمع لأبى فراس الحمدانى
و الأطلال لإبراهيم ناجى
اختيارها
لأبرع الملحنين
وأهمهم
محمد القصبجى وزكريا
أحمد ورياض السنباطى
ومحمد عبد الوهاب
حفاظها
على الصورة المحترمة
للفن
تطويعها
للفن فى خدمة قضايا أمتها
العامة
إخلاصها
لجمهورها بتقديم الجيد
والجديد
رحلة
أم كلثــوم
البدايـــات
الأولى
عام
1904 ولدت فاطمة
ابراهيم البلتاجى
التى عرفت فيما بعد باسم أم كلثوم فى قرية صغيرة
قرب مدينة المنصورة تسمى طماي
الزهايرة ، لم يكن
أحد يتوقع مستقبلا يذكر
لطفلة أسرة فقيرة تقطن
بقرية صغيرة ليس بها مدرسة
واحدة ، لكن القدر خبأ
لأم كلثوم مواعيد كثيرة
كان والد
أم كلثوم الشيخ ابراهيم
البلتاجى إمام مسجد القرية
، وإضافة لقراءته القرآن
الكريم كان يحفظ الكثير
من القصائد العربية والتواشيح
الدينية التى كان أهل
القرية والقرى المجاورة
يدعونه لإنشادها فى المناسبات
الدينية والاجتماعية
، حفظت أم كلثوم عن والدها
بعض القرآن وألحقها الشيخ
بكتاب القرية ثم
بمدرسة بمركز السنبلاوين
القريب لتكمل حفظ أجزاء
من القرآن ولتتعلم اللغة
العربية ، وكان يصطحبها
وأخيها لليالى التى يحييها
فحفظت عنه الكثير من التواشيح
والقصائد
عام 1917 بدأت أم
كلثوم الغناء وهى فى الثالثة عشرة من عمرها
مع فرقة أبيها متجولة
فى القرى والأرياف ، غالبا
سيرا على الأقدام ، كمنشدة للتواشيح
الدينية و القصائد ، وكانت
ترتدى الزى العربى متشحة
بعقال على رأسها ،
وسرعان ما ظهرت موهبة
أم كلثوم فأصبحت منشد
الفرقة الأساسى ، وتقول أم
كلثوم أن الأسرة بدت وكـأنها
قد طافت بكل مكان فى دلتا
النيل قبل أن تضع قدما
لها فى القاهرة التى نصحها
الكثيرون بالذهاب إليها
مابين 1916 و 1919 التقت
أم كلثوم باثنين من كبار
الفنانين هما الشيخ أبو
العلا محمد والشيخ زكريا
أحمد ، وقد استمع كلاهما
إلى صوتها وامتدحا أداءها
لكنها لم تتعامل معهما
فنيا إلا عندما استقرت
بالقاهرة
عام
1920 غنت أم كلثوم فى القاهرة
لأول مرة ثم عادت إلى قريتها
مبهورة بأضواء العاصمة
وأملت فى العودة إليها
مرة أخرى
الحياة
فى العاصمة
عام
1921 عادت أم كلثوم فعلا
إلى لقاهرة لتغنى مع فرقة
والدها وواتتها الفرصة
لكى يسمع صوتها جمهور
العاصمة وفنانوها مثل الشيخ على محمود
والشيخ على القصبجى والد
محمد القصبجى والشيخ
ايو العلا محمد ، وقد أعجب بصوتها
وأصبح معلمها الأول ثم
غنت له بعض القصائد وشجعها
على ارتياد مجالات جديدة
فى الغناء غير التواشيح
عام
1923بدأ ت أم كلثوم
فى إحياء حفلات لبعض أعيان
القاهرة التى تم ترتيبها
بواسطة متعهدى الحفلات
فى العاصمة ، وبدأ نجمها
يسطع ودخلت فى منافسة
مع أشهر مطربات ذلك الوقت
مثل نعيمة المصرية ، منيرة
المهدية ، فاطمة سرى و فتحية أحمد
عام
1924 قدم الشيخ أبو العلا أم
كلثوم إلى الشاعر أحمد
رامى الذى تولى تعليمها
أصول اللغة والشعر ، وأظهرت
استعدادا كبيرا للتعلم
فتحسن مستواها وأضافت
مهارات جديدة إلى مهاراتها
الغنائية ، ومع استعدادها
الشخصى للتطور أتيحت
لها فرصة اكتساب أسلوب
حياة المدينة باختلاطها
بسيدات الطبقة الراقية
من خلال حفلاتها فى العاصمة
فغيرت من مظهرها وأسلوبها
وأصبح لها كيان جديد
البدايات
الكبرى
عام
1924 كان عام البدايات
الكبرى لأم كلثوم ، وفى
ذلك العام تعرفت على نخبة
من صفوة الفنانين والشعراء
كانوا لها أفضل معين على
ارتياد الصحيح والجيد
من آفاق الفن ، ولم يكن
هؤلاء مجرد معلمين لها
بل ساهموا بشكل كبير فى
تشكيل شخصية أم كلثوم
والانتقال بها من فتاة
ريفية بسيطة إلى شخصية
عامة ، ومن هؤلاء
من الملحنين الشيخ ابو
العلا محمد والأستاذ
محمد القصبجى ومن الشعراء
أحمد رامى وأحمد شوقى
أم كلثوم
تغنى للقصبجى
عام 1924 سجلت
أم كلثوم بصوتها لإحدى
شركات الاسطوانات أحد
ألحان الموسيقار محمد
القصبجى قبل أن تتعرف
إليه هو طقطوقة قال
إيه حلف ما يكلمنيش مقام
راست من كلمات أحمد رامى
، وكمن عثر على كنز قرر
صاحب الشركة تعريفها
بالموسيقار صاحب اللحن
فقدمها إليه ثم قام القصبحى
يتدريبها بعد ذلك كما
تولى تعليمها المقامات
الموسيقية والعود كما
بدأ يلحن لها أغنيات خاصة
بها وحتى عام 1928 كان قد لحن
لها 17 أغنية ما بين الطقطوقة
والمونولوج منها ينوبك
ايه من تعذيبى ، قلبك غدر
بى ، تراعى غيرى ، أحبك
وانت مش دارى ونشأت بينهما
صداقة فنية استمرت حتى
وفاة القصبجى عام 1966
وقد يجدر
بنا التوقف لحظة عند هذا
الحدث قبل متابعة رحلة
أم كلثوم ، فإنه يظهر من
متابعة أسلوب التعامل
مع شركات الإنتاج فى ذلك
الوقت أنها كانت تقيل
ألحانا من ملحنيها دون
غنائها بواسطة مطرب معين
، وتشترى من الملحن حق
التصرف فى اللحن بتسجيله
وطبعه ونشره وإسناده
أيضا إلى مطرب أو آخر ممن
يتعاملون معها دون ضرورة
للقاء الملحن والمطرب
، وقد قام بهذا هذا محمد
القصبجى وزكريا أحمد
، كما قام به قبلهم سيد
درويش ، وهذا هو سر غناء
أم كلثوم بل تسجيلها لأحد
ألحان القصيجى قبل أن
تلتقى به
أم كلثوم
تغنى أغنياتها الخاصة
فى نفس
العام 1924 تعرفت أم كلثوم
إلى طبيب أسنان يهوى الموسيقى
هو أحمد صبرى النجريدى
، وغنت من ألحانه 14 أغنية
منها قصيدة مالى
فتنت بلحظك الفتان مقام
بياتى من شعر على الجارم
، أنا على كيفك مقام
بياتى من كلمات أحمد رامى
، مونولوج الحب كان
من سنين مقام جهاركاه
، الفل والياسمين
مقام نهاوند
والدكتور
أحمد صبرى هو ول ملحن يلحن
لأم كلثوم ألحانا خاصة
بها ، إذ أنها قبل ذلك كانت
تغنى إما ألحانا سبق غناؤها
بواسطة مطربين آخرين
أو كما حدث مع محمد القصبجى
تغنى لصالح شركات الإنتاج
ما يعرض عليها من ألحان
عام
1926 تكونت لأم كلثوم
فرقتها الموسيقية بقيادة
محمد القصبجى الذى اختار
لها أمهر العازفين وبدأ
يزودها بألحانه ، ومع
ازدياد نشاطها بدأ صوتها
يلفت الانتباه وظهر اسمها
فى بعض الصحف ودخلت بذلك
فى منافسة قوية مع أكبر
مطربتين من ذوات الألقاب
الرنانة وهما سلطانة
الطرب منيرة المهدية
وكانت لها فرقتها الغنائية
والمسرحية الخاصة ، ومطربة
القطرين (مصر وسوريا) فتحية
أحمد وقد غنت كلاهما لكبار
الملحنين بما فيهم سيد
درويش نفسه ، وبدأت مع
الفرقة الحديثة تقديم
حفلاتها على نفس الدور
الكبرى التى شهدت حفلات
المشاهير
عام
1928 أيضا غنت أم كلثوم
أول أغنية لها من قالب
المونولوج من ألحان القصبجى
هى إن كنت اسامح ،
وقد لاقت نجاحا كبيرا
، وكانت حتى ذلك الوقت
قد غنت له مجموعة كبيرة
من الأغانى بدءا من عام
1924 معظمها من كلمات أحمد
رامى ، وشهد نفس العام
منافسة كبرى بينها وبين
محمد عبد الوهاب ليس فقط
من حيث الغناء بل من حيث
تقديم الجديد الحديث
، ولمحمد القصبجى الفضل
الأول فى هذه المنافسة
الجديدة بألحانه المتطورة
عام
1928 أيضا سجلت أم كلثوم
4 قصائد للشيخ أبو العلا
أعقبتها 4 قصائد أخرى عام
1930 أشهرها أفديه إن
حفظ الهوى لابن النبيه
المصرى ، مقام بياتى ،
وحقك أنت المنى والطلب
لعبد الله الشعراوى ،
مقام هزام ، الصب تفضحه
عيونه لأحمد رامى ، مقام
بياتى ، وأراك عصى
الدمع لأبى فراس الحمدانى
، مقام بياتى ، التى أعاد
تلحينها رياض السنباطى
لأم كلثوم من مقام الكورد
عام 1964 ، وهى قصيدة غناها
المطرب الشهير عبده الحامولى
فى القرن 19
ولنا وقفة
قصيرة عند قصائد أبو العلا
، فقصائد الشيخ قد سبق
تقديمها قبل أم كلثوم
ولم تكن ألحانا خاصة بها
، وقد كان شائعا فى أوائل
القرن العشرين أن يقدم
المطربون قصائد بعينها
بصرف النظر عن تفرد أحدهم
بها ، وكانت المباراة
ين المطربين تكمن فى كيفية
أداء نفس القصيدة وهنا
تظهر موهبة وإمكانيات
كل صوت ، أما ما استجد بعد
ذلك من تخصيص أغنيات معينة
لكل مطرب لا يغنى سواها
فقد أدى إلى انعدام هذا
النوع من المنافسة القوية
وظهور مطربين لا يجيدون
غناء أى شيء إلا ما تم وضعه
تحديدا لهم حسب إمكانيات
أصواتهم ، وإلى أن وصل
الحال مع نهاية القرن
العشرين إلى دخول غير
الموهوبين ميدان الغناء
مما أحدث كثيرا من الفوضى
الغنائية
عام
1930 شهد بداية طفرة كبيرة
استمرت حتى عام 1932 فى إنتاج
أم كلثوم من حيث كم الأغانى
وعدد الملحنين ، فقد قدمت
فى تلك الفترة القصيرة
أكثر من50 أغنية جديدة ،
وغنت فى نفس الوقت لأربعة
ملحنين هم محمد القصبجى
داود حسنى والشيخ ابو
العلا وزكريا أحمد ، ولم
يستمر هذا الوضع طويلا
فقد فضلت أم كلثوم بعد
ذلك الاقتصار على ملحن
واحد لفترة زمنية طويلة
تنتقل بعده إلى ملحن آخر
لفترة أخرى ، ماعدا
فترة الأربعينات حيث
كانت تغنى للثلاثة الكبار
معا ، القصبجى وزكريا
والسنباطى ، والستينات
التى شهدت تنافسا كبيرا
بين ثلاثة أيضا هم محمد
عبد الوهاب والسنباطى
وبليغ حمدى
أم كلثوم
تغنى لداود حسنى
فى نفس
العام 1930 بدأت أم كلثوم
التعامل مع الموسيقار
داود حسنى الذى لحن لها
عشرة ألحان من قالب الدور
، منها شرف حبيب القلب
مقام حجاز كار ، البعد
علمنى السهر مقام بياتى ، يوم الحنة مقام
راحة أرواح ، قلبى
عرف معنى الأشواق مقام
صبا ، كنت خالى
مقام بياتى ، وطقطوقة
واحدة هى جنة نعيمى
مقام حجاز كار ، وداود
حسنى وهو أحد اثنين من
أساتذة الموسيقى الأكاديميين
الكبار ثانيهما هو كامل
الخلعى ، ظهرا قبل عصر
سيد درويش واستمرا بعده
الشيخ
زكريا يلحن لأم كلثوم
عام
1931 غنت أم كلثوم لأول
مرة من ألحان الشيخ زكريا
أحمد اللى حبك يا هناه
وهى طقطوقة من مقام الراست
من كلمات أحمد رامى ، وفى
خلال عامى 1931 و 1932 غنت من ألحانه
15 أغنية منها خمسة أدوار
من الأدوار التسعة التى
لحنها زكريا لأم كلثوم
أشهرها ياقلبى كان
مالك مقام راست ، هوه ده يخلص من الله
مقام زنجران و إمتى
الهوى مقام راحة أرواح
أم كلثوم
تجرب التلحين
عام
1932 أضافت إلى قائمة
ملحنيها ملحن جديد هو
أم كلثوم نفسها ، فقد قامت
بوضع أول لحن لها فى طقطوقة
على عينى الهجر ،
مقام راست ، وكررت تجربة
التلحين مرة أخرى فى مونولوج
يا نسيم الفجر عام
1934 لكنها توقفت عن التلحين
تماما بعد ذلك ، وربما
أدركت من تلك التجربة
أنها لن تصل فى التلحين
إلى قمة ما ، وتعلمت أن
التلحين موضوع مختلف
تماما ومن ثم اقتصر نشاطها
على الغناء
عصر
الإذاعة
عام
1934 دعت الإذاعة المصرية
أم كلثوم للمشاركة فى
افتتاح الإذاعة بصوتها
فى نفس
العام بدأت إقامة حفلات
شهرية استمرت كتقليد
منتظم لمدة 40 عاما حتى عام
1973 ، وفى تلك الحفلات كانت
تقدم أغنياتها الجديدة
، ولاقت تلك الحفلات نجاحا
استقطب الجمهور من جميع
البلاد العربية
وكان فضل
الإذاعة كبيرا على أم
كلثوم حيث ظلت تنقل حفلاتها
الشهرية مباشرة على الهواء
فى الخميس الأول من كل
شهر فسمعها الملايين
فى كل مكان
ظهور
السنباطى
عام
1935 غنت أم كلثوم لرياض
السنباطى لأول مرة من
كلمات أحمد رامى على
بلد المحبوب مقام بياتى
، وقد أدى ظهور السنباطى
فى حياة أم كلثوم الفنية
إلى مرحلة جديدة فى فن
أم كلثوم تقودها ألحانه
استمرت لأربعة عقود حتى
عام 1973 ، وهو الملحن الوحيد
الذى استمر يلحن لها يانتظام
دون خلاف أو انقطاع أو
مقاطعة ، وكاد طوال الخمسينات
أن يكون ملحن أم كلثوم
الوحيد
ام كلثوم
فى السينما
عام
1936 ظهرت أم كلثوم فى
أول فيلم سينمائى بعنوان
وداد قصة أحمد رامى قامت
ببطولته تمثيلا وغناء
، تلته خمسة أفلام أخرى
قدمت فيها العديد من الأغانى
لكبار الملحنين كان آخرها
فيلم فاطمة 1947 وهو آخر ظهور
لها فى السينما ، والأفلام
هى
|
وداد |
1936 |
عايـدة
|
1942 |
|
نشيد
الأمل |
1937 |
سلامة |
1945 |
|
دنانيـــر |
1940 |
فاطمة |
1947 |
وقد
يكون من المناسب هنا عقد
مقارنة بين كل من عبد الوهاب
وأم كلثوم فى ظهورهما
فى السينما فهناك ملاحظات
لافتة للنظر
|
|
|
عبد الوهاب |
أم كلثوم |
|
عدد الأفلام |
|
7 |
6 |
|
فترة الظهور |
|
1933 - 1947 |
|