classic_arab_music.jpg

Classic Arab Music - Sayed Darwish Music

Home
Sites Copying From This Site
Photo Album
Music Center
March Review
April Review
May Review
Arab Music Mall
History
Roots
20th Century
Music Features
The Great Five
Sayed Darwish
S. Darwish Music
S. Darwish Works
S. Darwish lyrics & recordings
Moh'd Al-Qasabgi
Zakareya Ahmad
M. Abdel Wahab
A. Wahab Music
A Wahab Analysis
M Abdel Wahab Music Pieces
Riyad Al Sunbati
Om Kolthoum
Om Kolthoum Songs
Names In Memory
Singing Forms
Musical Issues
Special Requests
Contributions
Mail Box
Advertising
موسيقى سيد درويش
خصائص موسيقى سيد درويش  وتحليل موسيقى لنماذج من أعماله 

Your Ad Here

تقديــــــم

فى معظم ما كتب ونشر عن سيد درويش اهنم الكتاب بتأصيل حياته والأحداث التى مر بها أكثر من اهتمامهم بموسيقاه ، ويرجع ذلك إلى أن معظم من أرخوا لسيد درويش هم من غير الموسيقيين ، أما الشأن الفنى فلم يحظ بالاهتمام الكافى ، ونجد فى الفيلم السينمائى الوحيد الذى أنتج عن سيد درويش ضحالة تامة فى القصة والسيناريو والإخراج ، بل وإساءة أيضا إلى شخص الفنان المبدع والثائر على الفساد والاستعباد ، العاشق للوطن وللحرية ، والغيور على فنه والمحترم له ، والمجدد بل الباعث لنهضة فنية استمرت لعشرات السنين وألهمت أجيال كثيرة بعده ، ورغم أن فنانا مثله يمكن أن نرى له عشرات الأفلام العظيمة دون أن يتكرر فيها مشهد واحد ، ويكفيه ما قدمه من أوبريتات رائعة ، أنتج بعضها على نفقته الخاصة

ومما يدعو للدهشة أنه رغم اعتراف الجميع ، من أهل الفن ومن خارجه ، بفضل سيد درويش إلا أننا لا نرى أيا من أعماله تدرس أو تبحث فى معاهد الموسيقى ، ومازالت المناهج الموسيقية الشرقية فى مصر رائدة الفنون تعتمد على التراث التركى فى معظمها

وربما يقول قائل أن سيد درويش لم يترك ثروة أكاديمية يمكن أن تعين فى صياغة مناهج التعليم والتدريب ، لكن الشيخ سيد ترك أكبر ثروة فنية فى تاريخ الموسيقى العربية على الإطلاق ، ليس بالكم بل بالكيف ، إذ أن كل لحن وكل قطعة تستحق الدراسة والتأمل

فى أدواره العشرة نجد كل دور من مقام مختلف عرض فيه سيد درويش الكيفية المثلى لمعالجة نغمات هذا المقام

وفى ألحان رواياته هناك أكثر من 200 لحن  لم تتكرر فيها جملة واحدة ، وفيها من اختلاف المواقف ما يكفى لعرض كافة حالات الشعور الإنسانى وكيفية التعبير عنها

أضاف مقاما موسيقيا جديدا (!) للموسيقى الشرقية أسماه الزنجران أبدع منه أحد أدواره ، ولحن منها الأساتذة اللاحقون

شرع فى تأليف كتاب موسيقى يضم نوت ألحانه

ومع انشغاله بتلك المهمة التاريخية لم ينس أن يكتب مقالاته فى الثقافة الموسيقية للصحف والمجلات يعلم وينور ، وكان يوقع بإمضاء خادم الموسيقى سيد درويش

ولكن لم يمهله القدر أكثر من ست سنوات هى كل عمره الفنى ، فقد بدأ فى سن 25 ورحل فى سن 31 ، ولم يكن ليتسنى له التفرغ لعملية أكاديمية وهو مشغول تماما بإنتاج أعظم ما أنتجته مصر من فن فى تاريخها الطويل

لقد قام سيد درويش فى مصر بما قام به بيتهوفن فى ألمانيا ، حيث صعد الاثنان ، كل بموسيقاه ، إلى القمة ، وفى حين مهد لظهور بيتهوفن عمالقة مثل باخ وهايدن وموتسارت فقد ظهر سيد درويش بانقلاب كبير لم يسبقه تمهيد

امتد تأثير سيد درويش إلى كامل المنطقة العربية عن طريق من ساروا على نهجه بعد رحيله ، وقد عاصر سيد درويش أواخر العصر الرومانسى الأوربى الذى شهد آخر مؤلف عام 1922 وهو إدوارد جريج النرويجى ، وترامت إلى مسامعه أعمال رواد الفن الموسيقى الأوربى حتى فيردى الإيطالى الذى صاغ أوبرا عايدة المصرية لحفل افتتاح قناة السويس عام 1869، وكان رغم إعجابه بأعمالهم لا يقلدهم , وإنما كانت موسيقاه معبرة تماما عن إحساس ومزاج الشعب المصرى الذى حرم طويلا من ممارسة الفنون الراقية بفضل الاستعمار التركى العثمانى الذى احتكر فن الموسيقى وصبغها بصبغته وقصر ممارستها على الطبقات الإقطاعية وأفراد الأسرالمالكة ، وقد تشابه دوره هذا مع دور بيتهوفن حيث وصف كل منهما بأنه خلص موسيقى شعبه من الآثار الأجنبية وانتمى إلى موسيقى أمته مباشرة ثم وصل بها إلى أعلى المراتب

وتنوع إنتاج سيد درويش ليشمل أنماطا عديدة من التأليف الموسيقى حاول بها إثبات أن كل شيئ مكتوب يمكن أن يلحن ويغنى مامدامت هناك فكرة ورأى وموقف وإحساس ، حتى الأنماط الأقدم استعملها فى أساليب جديدة ، وما يهمنا هنا هو أن موسيقى هذا الفنان قد احتوت على قدر عال من القيم الفنية يجعلها جديرة بالدراسة والتحليل والتأصيل والتنميط ، ونحن نشعر بينما نستمع إلى ألحانه أننا نستمع إلى أصول وليس إلى فروع أو تقليد

عندما سألت شيخ الملحنين الموسيقار السكندرى محمد عفيفى ، وهو أكبر حافظ لتراث سيد درويش ، عن بدايات اهتمامه بالفن أجاب: لقد أعجبت بألحان محمد عبد الوهاب كثيرا ، ولكن حينما استمعت إلى أعمال سيد درويش أدركت أننى أستمع إلى الأصل!

وسنحاول أن نعرض هنا أمثلة عن التحولات التى أحدثها سيد درويش فى الموسيقى تحت عنوان خصائص فن سيد درويش

 

خصائص فن سيد درويش

1 -  اختيار الموضوع كمدخل للتعبير الموسيقى

2 -  مدرسة سيد درويش الموسيقية

 

1 -  اختيار الموضوع كمدخل للتعبير الموسيقى

 

إن الموضوعات التى طرقها سيد درويش لم تكن لتخطر على بال أحد فى ذلك الوقت ، ففى عصر اقتصرت فيه وظيفة الفن على التسلية ، والموضوع الفنى على العشق والغرام يقتفى سيد درويش شعور الإنسان فى مجال وحال بآلامه وأحلامه ويخاطب الجماعة كما يخاطب الفرد ، واستطاع بعد مئات من السنين أن ينتقل بالفن من حيز التطريب الضيق إلى آفاق التعبير الرحبة ويخطو خطوات كبيرة نحو عالم الإنسانية الواسع ، ويجعل من هذه الرسالة هدفا لحياته

 

لحن الصنايعية - الحلوة دى

هذا اللحن على سبيل المثال ومطلعه " الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية .."

يبدأ بصورة شعبية بسيطة هى مدخل إلى قضية كبرى ، العمال والصنايعية والصناعة ورأس المال ، موضوع غير قابل للغناء أصلا ، وينتقل من غناء فئة من العمال إلى ، وهذا هو الأهم ، ربط هذه الصورة بحال البلد كلها ..

كان باستطاعة سيد درويش أن يستمر كما فعل أسلافه من الفنانين فى طرق نفس الموضوعات والبعد عن الصور البائسة والمؤلمة لشعب بأكمله وليس لمجرد فرد لسعه الغرام ، إنه يتعرض لقضية سياسية فى المقام الأول ، ولم تكن هذه مهمة الفن فى عصره ، كان الفن للمتعة فقط ، ثم هو يجعل من هذه الطقطوقة البسيطة والمليئة بالشجن فى نفس الوقت قطعة فنية خالدة تحفظها الأجيال

نأتى لبعض التفاصيل

من هى الحلوة التى يريد سيد درويش أن يتغنى بها؟ إنها امرأة بسيطة.. تعد خبز الصباح لأسرتها فىوسط شعبى بين عامة الناس الذين يربون الدواجن فى منازلهم المتواضعة

يظهر وسطها الإنسانى فى الجملة التالية على لسان مجموعة من الصنايعية تخرج فى الصباح الباكر فى رحلة كل يوم للبحث عن الرزق تقول " ياللا بنا على باب الله .. باصنايعبة .. يجعل صباحك صباح الخير يااسطى عطية"

ما هو الجميل فى المرأة الكادحة التى تخبز خبز الصباح؟ ، إن هدف سيد درويش ليس الغزل هنا ، إن نصب عينيه أمر أهم  ، الشعب الذى لم يكن يمثل على أى صعيد اجتماعى فى الطبقات العليا التى تستمتع بالفنون ، حتى نساؤه لم تحظ بالغزل إلا فى التراث الشعبى الممزوج بطمى النيل..  ثم إن الفن الراقى كان حكرا على صالونات الأتراك والمستتركين من أتباع الدولة العثمانية ، ولم يكن لبسطاء مصر غير الطمر التام فى طينها وترابها

إنه يتطرق تحدث عن بؤس فئة من الناس تشكو همومها إلى رب العالمين ، لكن فئات أخرى عديدة من الشعب كانت تشعر بنفس الشعور ، وتعانى من نفس الإحباط ، فسرت أغنيته فى نفوس الناس وكأنها تتحدث عن نفسها

" طلع النهار فتاح يا عليم .. والجيب مافيهشى ولا مليم"

مين فى اليومين دول شاف تلطيم .. زى الصنايعية المظاليم

ثم يتصاعد كلاما ولحنا إلى صيحة الصنايعية

" الصبر أمره طال .. وايش بعد وقف الحال "

ثم يطلق دعوة إيمانية خالصة

ياللى معاك المال .. برضه الفقير له رب كريم

وينتقل إلى النظر حوله ، للأمم التى تقدمت ، ويبحث فى سر تقدمها

" أولاد أوربا ما بيناموش .. عن الصنايع مايونوش"

ويتساءل لماذا نحن مهمومون بينما لدينا كل المواهب

" سبع صنايع فى ايدينا .. والهم جاير علينا " 

ثم يوجه اللوم ماشرة إلى أغنياء القوم

ياما شكينا وبكينا .. يا أغنيا ليه ما تساعدوش

وليس ما تغنى به سيد درويش من نظمه ، وإن كان له  فى ذلك الكثير ، ولكن اختياره للموضوع ، وهو ملحن ، قد أدخل الفن إلى عالم جديد

وهذه هى المفاجأة .. إنه موضوع جديد ، وجاد ، وجرئ ، ويحمل معه آفاقا جديدة من التعبير عن أحوال بسطاء الناس ، الصنايعية هنا على سبيل المثال ، الذين لم يكونوا من قبل فى أجندة الفن ، ولا فى أى أجندة .. وتجاهل تام لموسيقى الصالون الحاكم

كانت مفاجأة سارة للشعب المصرى ، لكنها لم تكن كذلك لا للقصر الملكى ولا للاحتلال الأجنبى

مثال آخر .. يجد الشيخ سيد كلاما منشورا فى إحدى الصحف لبديع خيرى ، " قوم يامصرى مصر أمك بتناديك .. خد بناصرى نصرى دين واجب عليك" ، يعجبه الكلام فيأخذ فى تلحينه ونشره كنشيد سهل الغناء يثير حماس الناس ووطنيتهم

والأمثلة غير ذلك كثيرة

2 -  مدرسة سيد درويش الموسيقية

ا- فى الغنـــاء

ب- المدرسة التعبيرية فى الموسيقى

ج- فى التأليف الموسـيقى والبنـــاء الفنى 

طرق سيد درويش منهجا جديدا فى التلحين اعتمد فيه أساليب متطورة كما اهتم بتأصيل النغمات المحلية ووضع نصب عينيه مسألة هامة وهى أن تعبر الموسيقى عن الموضوع والمحتوى الكلامى بحيث تنطق بأفضل شعور يمكن أن يتولد عند سماع الجمل والكلمات ، وقد تحرر من أجل ذلك من كل قيود الماضى التى كبلت الحركة الموسيقية فى قوالب جامدة وأوجد بذلك لأول مرة المدرسة التعبيرية فى الموسيقى 

ولم يكن الطريق سهلا ، فالجديد دائما محل ريبة وشك وعدم ارتياح ، وقد قوبل سيد درويش فى أكثر من مناسبة بالرفض والاستنكار وفشل فى إقناع جمهور الحفلات بفنه فى مراحله الأولى ، لكنه فطن إلى أن صوته لم يكن لينافس أصحاب الحناجر الذهبية فى ذلك الوقت فامتنع عن تقديم أعماله بنفسه ، وشجعه أحد أصحاب تلك الحناجر وهو الشيخ سلامة حجازى سلطان الطرب وقتها على المضى قدما فى التلحين دون الغناء ، وعرض عليه تلحين أول أوبريت له لفرقة جورج أبيض التمثيلية وهى فيروز شاه ، اقتناعا بموهبته وقدراته

وحتى يعرض إمكانياته الفنية قام سيد درويش بتلحين الدور ، وهو أصعب القوالب الغنائية السائدة ، ولحن عشرة أدوار كل منها من مقام موسيقى مختلف ، فكانت أفضل عشرة أدوار فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهو بذلك قد أثبت تفوق موهبته على جميع ملحنى عصره فى مجالهم وميدانهم ، وسطع نجمه عاليا كأفضل من لحن الدور ، وبانتهائه من هذه المهمة خلا  له الطريق ليقدم ما يشاء دون أدنى انتقاد ، ثم تنافست الفرق المسرحية على إنتاجه بعد أن تبين لها جماهيرية ألحانه وتأثير وقعها البالغ على النفوس

 

وعنـد مقـارنة ألحان سيد درويش بما قبلها نجد عناصر قد اختفت وحلت مكانها عناصر جديدة أصبحت هى السمات الأساسية للألحان من بعده ، وهو بذلك قد وضع أساليب جديدة فى التلحين

ا- فى الغنـــاء

الغناء قبل سيد درويش

كان المطرب يبدأ فى الغناء بعد سلسلة من التمهيدات الموسيقية تبدأ عادة بأحد القوالب الموسيقية التركية وهو " السماعى"

والسماعى يتكون عادة من 4 فقرات أو حركات تسمى كل منها خانة ، ويتكرر بينها جملة موسيقية هى " التسليم" وينتهى بها أيضا

ولكل سماعى نغمة أساسية أو مقام موسيقى أساسى وتتنوع الحركات الأربع بين مقامات قريبة ثم تعود إليه فى التسليم

وبانتهاء تقديم السماعى الذى يستغرق حوالى 10 دقائق يقوم كل عازف بأداء بعض " التقاسيم " المنفردة على آلته بالتناوب مع بقية العازفين ومن نفس المقام الموسيقى والنغمات التى مهد لها السماعى لمدة 10 دقائق أخرى ، ثم يبدأ المطرب فى التمهيد لنفسه يأداء " موال" من 10 دقائق ثالثة يتصاعد فى حرارته ثم ينتهى " بقفلة " حارة يشد يها انتباه الجمهور وإعجابه وعندها يدخل فى الدور أو القصيدة فى 30 – 45 دقيقة ، وبهذا يكون قد أتم وصلة غنائية ، وكلمة وصلة أتت من إيصال أو ربط عدة فقرات ببعضها ترتكز على نفس المقـام وإن تنوعت فى الداخل ، أى أن الوصلة تستغرق بين 60 و 90 دقيقة

الغناء عند سيد درويش

تخلص سيد درويش من كثير من الطقوس الموسيقية التى صحبت الغناء فى عصره ، وانتقل إلى أسلوب الدخول مباشرة فى الموضوع ، وإذا ضربنا مثالا بالسفر إلى هدف معين يمكن الوصول إليه بعدة طرق فقد اختار سيد درويش أقصر وأسرع وأسهل الطرق للوصول إلى قلب المستمع وذهنه ، ولا شك أن ذلك يتطلب براعة خاصة لم تتوفر لغيره وقد كمنت موهبة سيد درويش الأساسية فى هذه القدرة التى مكنته من الوصول للناس بتلقائية واضحة

فى هذا الجو فاجأ سيد درويش الناس بأغانى كاملة مدتها بين 60 و90 ثانية! وهى من الجاذبية بحيث تلتصق بذاكرة المستمع فيرددها تلقائيا بعد سماعها ولو لمرة واحدة! بل ويتذكرها الجمهور لعشرات السنين ، وأمثلة ذلك كثيرة ومنها زورونى كل سنة مرة التى جابت شهرتها الآفاق بينما توارت أدوار العناتيل وراء الزمن!

ولأول مرة منذ عهود طويلة لم يعد الغناء مقصورا على المطرب الفذ وإنما غنت الجماهير ألحانه بسهولة ، ونستطيع القول بأن الانقلاب الذى أحدثه سيد دروبش فى الموسيقى لم يكن فى الأوساط المحترفة فقط لكنه غير المتلقى أيضا وقد خلق جمهورا جديدا هو غالبية الشعب وخلق من الفن الشعبى فنا راقيا أخرج به الفن من الصالونات إلى المسارح والشوارع والبيوت والمقاهى وردد الناس أناشيده فى المظاهرات 

وكون هذه الموسيقى الجديدة قد اتجهت لعامة الناس لم يمنعها من الاحتفاظ بقيم فنبة عالية تثير إعجاب الموسيقيين أنفسهم ، وتجعلهم يتمنون لو أنهم تمتعوا بإمكانيات الشيخ سيد وقدموا مثل ما قدم ، وهذا فى الواقع هو سر وجود روح سيد درويش الموسيقية فى أعمال العديد من الموسيقيين اللاحقين ، بل وجود جمل